الشريف الرضي

382

المجازات النبوية

والفواشي في هذا الخبر : اسم لما ينتشر من الحيوانات في الحي : كالإبل ، والغنم والحمير ، والبقر ، وما يجرى هذا المجرى ، وسميت فاشية لانتشارها وظهورها ، ومنه قولهم فشا الحديث إذا ظهر وانتشر ومن كلام العرب : ضموا فواشيهم ، وردوا مواشيهم ( 1 ) . 297 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أعطوا الطرق حقها . قيل : وما حقها يا رسول الله ؟ قال : غض البصر وكف الأذى ، والامر بالمعروف ، والنهى عن المنكر " . في حديث آخر : " لا تقعدوا على الصعدات إلا من أعطاها حقها " ، والصعدات ( 2 ) : الطرق . وهذه استعارة ، كأنه عليه الصلاة والسلام جعل للطرق على القاعدين عليها حقا يجب عليهم الخروج إليها منه ، والاعفاء ( 3 ) لها به ، وهو مجموع الخلال المذكورة في أول الحديث ، فمن خرج من ذلك الحق الواجب ، وقام بذلك الفرض اللازم ، جاز له القعود على الطرق ، ومن لم يقم بذلك الحق ، ويؤد ذلك الفرض ، كان جلوسه عليها محظورا ، وكان بمخالفة الامر مذموما ( 4 ) .

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه ظلمة أول الليل في سوادها بالفحمة واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 2 ) الصعدات : بضم الصاد والعين ، الطرقات . ( 3 ) الاعفاء لها ، الدفع لها به : أي دفعه لها ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه غض البصر وكف الأذى والامر بالمعروف والنهى عن المنكر في لزومها ووجوبها على الجالس في الطريق بالحق الواجب أداؤه ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .